تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
116
محاضرات في أصول الفقه
فعلى الأول : المطلوب هو صرف الترك ، وهو يحصل بترك فرد ما من الطبيعة في الخارج ، فيكون حاله حال ما إذا كان المطلوب هو صرف الوجود . وعلى الثاني : المطلوب هو كل ترك من تروكها على نحو الاستقلال ، بحيث يكون كل منها متعلقا للحكم مستقلا مع قطع النظر عن تعلق الحكم بالآخر ، فحاله من هذه الناحية حال ما إذا كان المطلوب هو إيجاد الطبيعة على نحو الإطلاق والانحلال . وعلى الثالث : المطلوب هو مجموع التروك من حيث هو بطلب واحد شخصي ، بحيث يكون تعلق الحكم بكل منها مربوطا بتعلقه بالآخر ، فيكون حاله حال الصورة الثالثة من هذه الناحية . وعلى الرابع : المطلوب هو ذلك العنوان البسيط ، وأما التروك الخارجية فهي محصلة له ، فيكون حاله من هذه الجهة حال الصورة الرابعة . ثم إنه لا يخفى أن مرد هذه الصور الأربع جميعا إلى إيجاب الترك ، كما أن مرد الصور الأربع الأولى إلى إيجاب الفعل ، ولا يرجع شئ من تلك الصور إلى المنع عن الفعل وحرمته واقعا وإن فرض ورود الدليل عليه بصورة النهي . والوجه في ذلك واضح ، وهو ما ذكرناه من أن النهي عن شئ ينشأ عن اشتماله على مفسدة لزومية ، وهي تدعو المولى إلى اعتبار حرمان المكلف عنه ، ولا ينشأ عن مصلحة كذلك في تركه . وإلا لزم أن يكون تركه واجبا ، لا أن يكون فعله حراما ، ضرورة أنه لا مقتضي لاعتبار حرمان المكلف عنه أصلا بعد ما لم تكن فيه مفسدة أصلا ، بل اللازم عندئذ هو اعتبار تركه في ذمته من جهة اشتماله على مصلحة ملزمة . وهذا بخلاف النهي الوارد في المقام ، فإنه غير ناش عن مفسدة في الفعل ، بداهة أنه لا مفسدة فيه أصلا بل نشأ عن قيام مصلحة في تركه ، وهي داعية إلى إيجابه واعتباره في ذمة المكلف . وبكلمة واضحة : أن المولى كما يعتبر الفعل على ذمة المكلف باعتبار اشتماله